مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

50

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الثاني - التفريط في أداء التكاليف الشرعية والعقلية : التفريط في أداء التكاليف الشرعية والمعتقدات العقلية على ثلاثة أنحاء : 1 - التفريط بما يرتبط باللَّه سبحانه وتعالى وحقوقه : وهو تارة في العقليات وأخرى في الشرعيّات : أمّا الأوّل : فكالاعتقاد بالتفويض في أفعال اللَّه عزّوجلّ في مقابل الجبر الذي هو الإفراط ، كما أشار إلى ذلك قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في مرسلة محمّد بن يحيى : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين . . . » « 1 » . أو كالاعتقاد بما يرتبط بمقام الأئمّة عليهم السلام من إمامتهم وعصمتهم وعلمهم ، فقد يفرّط في ذلك فينصب العداء لهم في مقابل الإفراط وهو الغلوّ فيهم ، والطرفان خارجان عن حدّ الاعتدال ومنحرفان عن الصراط المستقيم ، قال الإمام علي عليه السلام - في إشارة إلى ذلك - : « هلك فيَّ رجلان : محبٌّ غالٍ ، ومبغض قالٍ » « 2 » . وأمّا الثاني : - وهو التفريط في الشرعيّات - فهو على نحوين : الأوّل : التفريط بمعنى الخروج عن حدّ الوسط والاعتدال ، كالتفريط في قراءة الصلاة ، فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يعتبر في الجهر والإخفات عدم الإفراط والتفريط « 3 » ، فلا يجوز الإفراط في الجهر كالصياح ، كما أنّه لا يجوز في الإخفات بحيث لا يسمع نفسه مع عدم المانع « 4 » . ويدلّ عليه جملة من الروايات « 5 » ، منها : موثقة سماعة ، قال : سألته عن قول اللَّه عزّوجلّ : « وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها » « 6 » ، قال : « المخافتة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديداً » « 7 » .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 160 ، ح 13 . ( 2 ) نهج البلاغة : 489 ، الحكمة 117 . ( 3 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 387 . وانظر : جامع‌المقاصد 2 : 260 . الرياض 3 : 403 . جواهر الكلام 9 : 382 . ( 4 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 232 ، م 52 . الفتاوى الواضحة : 492 . تحرير الوسيلة 1 : 151 ، م 11 . ( 5 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 387 . ( 6 ) الإسراء : 110 . ( 7 ) الوسائل 6 : 96 ، ب 33 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .